السيد عبد الحسين اللاري
311
تقريرات في أصول الفقه
الجهة الرابعة : من فروق المقيس والمقيس عليه فرق إجمالي ، وهو أنّ الإجماع الثابت على عدم اعتبار العلم الإجمالي في الشبهة الغير المحصورة غير ثابت على عدم اعتباره فيما نحن فيه ، بل الثابت عكسه ، فإنّ الإجماع على اعتبار العلم الإجمالي فيما نحن فيه وعدم جواز العمل بالعامّ قبل الفحص منقول عن جماعة من الخاصة والعامّة ، بل لا يبعد تحصيله على المتتبّع ، فمن الخاصّة العلّامة « 1 » والعميدي ، ومن العامّة الحاجبي والغزالي والآمدي « 2 » . ومنها : أنّه لو جاز العمل بالعامّ قبل الفحص التامّ للزم الهرج والمرج في الأحكام وانفتاح باب الطعن على الإسلام بالنقض والإبرام ، وأقبح من هذا لزومه في الدماء والفروج . مثلا إذا رأى المكلّف آية أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ « 3 » فتزوّج امرأة ليس من محرّمات الآية ثمّ اطّلع على حديث : « يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب » « 4 » . ووجد أنه قد تحقّق بينهما مراضعة ، فاعتقد أنّها ما كانت زوجته ، فخلّى سبيلها من غير طلاق ، فتزوّجت بآخر ، فاطّلع الأوّل على حديث : « لا يحرم من الرضاع ما لم يكن خمسة عشر رضعة » « 5 » ، فاعتقد أنّها زوجته فاستردّها ثمّ اطلع أنّ رضاع يوم وليلة أيضا يحرّم ، فخلّى سبيلها ، فذهبت إلى زوجها الثاني أو تزوّجت بثالث ، فاطّلع الأوّل على أنّ الرضاع لا يوجب حرمة إلّا في الحولين فاستردّها ، وهكذا متى اطّلع بمخصّص خلى سبيلها ، وإذا اطّلع بمخصّص لذلك المخصّص استردّها وهو كما ترى من أقبح المفاسد والهرج والمرج .
--> ( 1 و 2 ) راجع الإشارات : 157 . ( 3 ) النساء : 24 . ( 4 ) الوسائل 14 : 280 ، ب « 1 » من أبواب ما يحرم بالرضاع ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 14 : 282 ، ب « 2 » من أبواب ما يحرم بالرضاع ، ح 1 .